السيد حيدر الآملي

196

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قُلْ هُوَ اللَّه ُ أَحَدٌ اللَّه ُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ كُفُواً أَحَدٌ [ التوحيد : 1 - 4 ] . ويعتقدون أنّه حيّ ، عالم ، قادر ، سميع ، بصير ، مريد متكلَّم ، « لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض » [ سبأ : 4 ] وهو بكلّ شيء عليم » [ البقرة : 29 ] . ويعتقدون أنّ غيره من الآلهة أصنام وأوثان لا يملكون نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ، وعابديها كفّار مشركون ملعونين ، أينما ثقفوا يجب البراءة منهم في الدنيا والآخرة ، كما أمر اللَّه تعالى به في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ التوبة : 23 ] . ولقوله : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ المجادلة : 22 ] . وهؤلاء القوم بهذا الإعتقاد يكونون في حماية الإسلام وحفظة في دار الدنيا ، آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، وفي الآخرة يكون رجوعهم إلى فضل اللَّه ورحمته ، فإن اللَّه ذو فضل عظيم . وقد أشار إلى هذا المعنى الشيخ الكامل أبو إسماعيل الهروي قدّس اللَّه سرّه في كتابه الموسوم ب « منازل السائرين » ( 100 ) ، وهو قوله :

--> ( 100 ) قوله : في كتابه الموسوم بمنازل السائرين . راجع شرح منازل السائرين لعبد الرزاق القاساني ص 609 وأيضا « شرح منازل السائرين » لعفيف الدين سليمان التلمساني ص 602 .